حبيب الله الهاشمي الخوئي

133

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

هذا لكم برأي ألم تروا حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به واللَّه لو فعلتم ذلك ما امنتم أن يحلّ على حىّ من العرب فيغلب عليهم بذلك من قوله وحديثه حتّى يتابعوه عليه ثم يسير بهم إليكم حتّى يطأكم بهم في بلادكم فيأخذكم أمركم من أيديكم ثمّ يفعل بكم ما أراد ، دبّروا فيه رأيا غير هذا . قال : فقال أبو جهل بن هشام : واللَّه إن لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد ، قالوا : وما هو يا أبا الحكم قال : أرى ان نأخذ من كلّ قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا وسيطا فينا ، ثمّ نعطى كلّ فتى منهم سيفا صارما ثمّ يعمدوا إليه فيضربوه بها ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرّق دمه في القبائل جميعا فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا فرضوا منا بالعقل فعقلناه لهم ، قال : فقال الشيخ النجدي : القول ما قال الرجل هذا الرأي الَّذي لا رأى غيره فتفرّق القوم على ذلك وهم مجمعون له . « خروج النبي صلَّى اللَّه عليه وآله واستخلافه عليا عليه السّلام على فراشه » فأتى جبرئيل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه قال : فلمّا كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه ، فلما رأى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مكانهم قال لعليّ بن أبي طالب : نم على فراشي وتسجّ ببردى هذا الحضرميّ الأخضر فنم فيه فانّه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ينام في برده ذلك إذا نام . ولما اجتمعوا له وفيهم أبو جهل بن هشام فقال وهم على بابه : إن محمّدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم ثمّ بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الاردنّ ، وإن لم تفعلوا كان له فيكم ذبح ثمّ بعثتم من بعد موتكم ثمّ جعلت لكم نار تحرقون فيها . وخرج عليهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فأخذ حفنة من تراب في يده ثمّ قال أنا أقول